معلومة

التوسل بالأولياء ليس شركا

ان طلب الحاجة من غير الله مع الاعتقاد بأنّ المسؤول لا يملك شيئاً من شؤون المقام الإلهي، وأنّه عبد من عبيده ولم يفوِّض إليه شيئاً، ولو قام بفعل شيء ما فإنّما يقوم به بإذن الله، فلا يُعدُّ ذلك شركاً.

الدعوة لغير الله تعالى في القرآن

انّ القرآن الكريم نهى ـ في موارد متعدّدة ـ عن دعوة غير الله سبحانه، واعتبر أنّ تلك الدعوة عبادة وكأنّه قد اقترنت الدعوة بالعبادة، وإليك الآيات المتضمّنة، بل المصرّحة بذلك: (وَان الْمَساجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً).(الجن:18) (لَهُ دَعْوَةُ الحَقّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجيبُونَ لَهُمْ بِشَيْء..).(الرعد:14) (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ).(الأعراف: 197)

استنتاج الوهابية

لقد استنتج الوهابية من هذه الآيات مساوقة دعوة الصالحين والأولياء مع عبادتهم، فلو وقف شخص إلى جنب قبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)أو في مكان بعيد وقال متوسّلاً:يا محمد،فنداؤه ودعوته بنفسها عبادة للمدعو.

وبإمعان النظر في الآية المباركة نجد أنّه قد جاء في صدرها لفظ (ادْعُوني) وفي ذيلها استعمل لفظ (عبادَتي)، وهذا شاهد جليٌّ على أنّ المقصود من هذه الدعوة هو دعوة واستغاثة خاصة في مقابل موجودات يعتقد أنّها تمتلك صفات الإله.

قال الإمام السجاد(ع)في دعائه: «فسمّيت دعاءك عبادة و تركه استكباراً و توعّدت على تركه دخول جهنم داخرين».(الصحيفة السجادية، دعاء 45)والمقصود الآية:60 من سورة غافر.

وربّما وردت في إحدى الآيتين ذاتي المضمون الواحد لفظة الدعوة، ووردت في الآية الأُخرى لفظة الدعاء، مثل قوله تعالى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً..).( المائدة:76) ، وفي آية أُخرى يقول سبحانه: (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا..).( الأنعام:71) فقد استعمل في هذه الآية لفظ (تَدْعُونَ) وفي نفس الوقت استعمل لفظ (تَعْبُدُونَ)، في آية أُخرى تحمل نفس المضمون وهي قوله تعالى:(..إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً..).( العنكبوت:17) وقد ترد كلتا اللفظتين في آية واحدة وتستعملان في معنى واحد كما في قوله سبحانه:(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ..)( الأنعام:56).

(وبهذا المضمون وردت الآية 66 من سورة غافر) وهذا بنفسه شاهد على أنّ المقصود من الدعوة في هذه الآيات هو العبادة والخضوع، وليس مطلق النداء.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق