الأماكن المقدسة

مرقد مسلم بن عقيل(عليه السلام)

إلى جوار مسجد الكوفة وفي الركن الجنوبي الشرقي يقع مرقد سفير الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الأول للثورة الحسينية ومعركة الطف في كربلاء مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام إذ أرسله الإمام الحسين عليه السلام سنة (60) للهجرة إلى الكوفة ...

التعريف صاحب المرقد: هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، سفير الإمام الحسين (ع) الى الكوفة، وأول الشهداء.

الموقع:
يقع مرقده الشريف بجوار جدار مسجد الكوفة، متصل بركنه الشرقي الجنوبي، قرب قبر هاني بن عروة، وقرب قبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي

التأسيس:
جاء في رحلة ثيبور أنه علم من الكتابة التي كانت منقوشة على البناء المشيد فوق قبري مسلم بن عقيل، وهاني بن عروة أن محمد بن محمود الرازي وأبا المحاسن ابن أحمد الشيرازي هما اللذان شيداه سنة 681 هـ.

التوسعة والاعمار:
– سنة 1055 هـ عمرت المرأة الجليلة أم أقا خان المرقد، إذ نصب على القبر الشريف شباك خشبي مكسو، ومزدان بالصفر الأصفر، كتب عليه أبيات للشاعر عبد الله بن الزبير، بحروف بارزة كبيرة بخط النسخ.
– سنة 1166 هـ كان نادر شاه الافشاري أول من تبرع بتذهيب قبة المرقد،
وبنى إيواناً ذهبياً ومنارتين جميلتين.
– سنة 1232 هـ جدد النواب حافظ محمد عبد الحي خان حرم المرقد، كما هو مكتوب على صخرة بيضاء من حجر النورة بنيت على باب الحرم، وبالخط العربي الثلثي بسبعة أسطر، وبحروف بارزة.
– سنة 1384 هـ قام الحاج محمد رشاد مرزا بتجديد بناء المرقد، والصحن.
– سنة 1387 هـ قام الحاج محمد حسين رفيعي البهبهاني الكويتي بتذهيب القبة بأمر المرحوم السيد محسن الحكيم (قدس)، وكذلك أمر السيد الحكيم بصنع شباك فضي للمرقد، وبناء ساعة مرفوعةعلى منارة تقع في داخل الصحن. وكذلك تم إنشاء رواق يحيط بالحرم من ثلاث جهات، يتصل بقبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وبناء طارمة في الجهة الشمالية الشرقية بارتفاع 10 م، وزخرفة الجدران الداخلية للحرم والقبة بالمرايا

المعالم:
المرقد عامر مشيد، له حرم في وسطه شباك فضي صغير، تعلوه قبة شاهقة، يصل ارتفاعها الى 18 م عن سطح الحرم، وعن الأرض 29 م، ويحيط بالحرم من ثلاث جهات رواق، وقد كسيت جدران الأروقة بالمرايا. يقع مدخل المرقد في الجهة الشمالية الشرقية، ويوصل إلى طارمة، وهنالك باب ثان حديث البناء تبرع به المحامي عبد مسلم مهدي أسد.

قصة مسلم بن عقيل وقتله بيد طاغية الزمان الأموية

لعل اول ما يتبادر لذهن المرء وهو يزور مرقد مسلم بن عقيل تلك البطولة الفذة التي جسدتها شخصية مسلم بن عقيل وثباته على المبدأ والعقيدة رغم خذلان الناصر وتفرق الجماهير بين عشية وضحاها ولعل من أصعب اللحظات التي مرت بحياته هي الندم على ماكتبه لإمامه الحسين بن علي (ع) من كتاب يحثه فيه على المجيء الى العراق بعد أن أخذ له البيعة من جماهير الكوفة والتي عدت بعشرات الآلاف قبل أن يشتتها عبيد الله بن زياد بسياسة الترغيب والترهيب.إنه البطل مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ،وأمه /أم ولد اسمها(صهيلة) من آل فرزندا من ملوك الأنباط لقد حمل مسلم بن عقيل بكل شجاعة وبسالة رسالة قائده الحسين(ع) لأهل العراق بعد ما وردت الوف الرسائل تدعوه للقدوم وتخليصهم من بطش وغدر الأمويين.

وقد توجه مسلم بن عقيل أواخر شهر رمضان سنة 60هـ بكتاب الحسين(ع) الى أهل الكوفة فإجتمع عليه الناس ثم قرأعليهم رسالة إمامهم فراحوا يبكون ويبايعون مسلماً وقد بلغ عددهم ثمانية عشر ألف رجل وقيل خمسة وعشرون الف رجل،وعلى هذا الأساس كتب مسلم رسالة جوابية يقول فيها”أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ،ليس لهم في آل معاوية رأي و هوى والسلام.

غير إن الأمور سارت بعدئذ على غير ماكان يريده مسلم وصاحبه هاني بن عروة ، إذ قامت الجموع من الثوار يقودهم مسلم بن عقيل بمحاصرة قصر الإمارة الذي إختبأ فيه ابن زياد مع خمسين شرطياً من أتباعه ،لكن الطاغية أمر بعض أتباعه أن يصعد الى سطح القصر ويخذّل الناس المحتشدين حول القصر ويخيفهم ويهددهم بقرب وصول جيوش كبيرة من الشام للقضاء عليهم وبنفس الوقت قام بإستمالة النفوس الضعيفة بالهدايا والأموال والمناصب لكي يتفرقوا عن قائدهم مسلم بن عقيل وبالفعل لم تمض سوى بضعة أيام حتى تفرقوا ولم يتبعه منهم سوى ثلاثين رجل فقط ..

وعند المساء دخل مسلم الى مسجد الكوفة ليصلي المغرب. وما أن أتم صلاته وإذا بالثلاثين المتبقين من الرجال قد تفرقوا من حوله أيضاً فإضطر مسلم الى النجاة بنفسه والأختباء في دار أسيد الحضرمي خوفاً من إلقاء القبض عليه ، لكن أتباع ابن زياد علموا أثر وشاية من نفس الدار بوجوده ،وقد وصلها بعد طول معاناة ، فقاتلهم قتال الأبطال وحيداً وضرب أروع الأمثلة في البطولة والإقدام ما يبهر العقول وقتل عدداً كبيراً ،فكان يأخذ الرجل في أزقة الكوفة ،فيرمي به عالياً فوق البيوت حتى إضطر الشرطة لإلقاء القصب المشتعل عليه من أعالي الدور وعلى الرغم من إعطاءه الأمان إذا سلم نفسه ،إلا إنهم لم يتمكنوا منه إلا بعد أن اثخن بالجراح وانتزعوا منه سيفه غدراً، ثم أمر به ابن زياد فضربت عنقه في أعلى سطح قصر الإمارة ورمى رأسه الى الأرض ،ثم ان مذحجاً استوهبوا جثته مع جثة هاني بن عروة المذحجي ودفنوهما عند قصر الإمارة بالرحبة وحرم المسجد..

وقد تم كل ذلك قبل وصول موكب الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار حيث جرت فصول مأساة كربلاء الدامية في محرم سنة 61هـ .. كانت شجاعة مسلم بن عقيل مما أسهبت بذكرها مؤلفات المؤرخين يقول عنه البلاذري ،أنه أشجع بني عقيل وأرجلهم بل إنه أشجع هاشمي عرفه التاريخ بعد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق