الأماكن المقدسة

مرقد أولاد مسلم بن عقيل – عليهما السلام –

وأنت تخرج من مدينة المسيب متوجهاً نحو الشرق تأسر نظراتك مئذنتان مذهبتان شامختين، تهوى لها قلوب الملايين من المؤمنين.. انه مرقد ولدي مسلم بن عقيل بن أبي طالب (محمد و ابراهيم) عليهم السلام أجمعين، فقد تحول مقتلهم، بتلك الطريقة المفجعة، الى مقامات شامخة، تجذب محبة واعتزاز المؤمنين من كل مكان، و صروح تقدم الدروس والعبر.

* شهيدان يضيئان القلوب

أولاد مسلم بن عقيل، عليهم السلام، كعهد أبيهم، سطروا أروع البطولات ووقفوا في وجه العتاة والطغاة والظالمين، وهذا ليس غريبا لانهم سلالة طاهرة مرضية، القتل لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة.

وقد ذكر الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه- قصة هذين الشهيدين، وما خلاصته، أن كلاً من محمد وابراهيم، كانا مع قافلة الامام الحسين عليه السلام نحو كربلاء، وبعد انتهاء الواقعة، وهجوم خيل عمر بن سعد على مخيم الإمام، عند غروب يوم العاشر من المحرم، تفرق الاطفال ذعراً وخوفاً، وكان منهم هذان السيدان، فضّلا طريقهما، ثم تعرضا للاعتقال وسجنا، ثم التجآ الى امرأة طيبة وصالحة، لتكرر قصة أبيهما، فقبض عليهما حارث بن عروة الطائي، وقتلهما على شط الفرات، طمعاً بالجائزة التي عينها عبيد الله بن زياد.

ولم تشفع توسلاتهما باطلاق سراحهما، أو على الاقل تسليمهما الى الطاغية سالمين وعدم التعجّل بقتلهما، لكن اسوداد القلب وعمق الانحراف، حال دون سماع هذه النداءات البريئة. وحسب المصادر التاريخية، فان اللعين فصل رأسي الشهيدين والقا بجثمانيهما في شط الفرات. ولكن تأبى المشيئة الإلهية إلا ان تظهر الحق والمظلومية، لينتشل جماعة من المؤمنين الجسدين الطاهرين ويدفنا في مكان الاستشهاد الذي هو الآن عليه.

يقع المرقد الشريف بالقرب من قضاء المسيب، شمال محافظة بابل في وسط منطقة زراعية كثيفة الاشجار بجوار نهر فرعي ممتد من نهر الفرات.

تبلغ مساحة الحرم الداخلي (2400م)، بينما تبلغ مساحة الحرم الخارجي، مع ملحقاته اكثر من (22500م) تقريباً، حسب التصميم القديم للمرقد الشريف المعد منذ سبعينات القرن الماضي.

ويعود بناء الحرم الى عام 1220هـ. وكان في وسط الصحن جدارٌ يُنصِّف الصحن إلى نصفين: الأوّل: ممّا يلي المدخل، خُصّص ليكون مربطاً لدوابّ الزائرين، والثاني: لراحة الزائرين. وفي عام 1355هـ قام جماعة مِن تجّار إيران بالاستئذان من المرجع الديني الأعلى في زمانه، السيّد أبي الحسن الإصفهاني، في رفع الجدار الفاصل، فأذن لهم، فرفعوه وشيّدوا غرفاً في الإيوانات لاستراحة الزائرين.

وحسب المصادر فان بناء البهو (الطارمة)، تم من خلال تبرّعات عدد من المؤمنين في العراق، وذلك عام 1352هـ، وقد أشرف على بنائه المعمار حمّودي البغدادي. وفي عام 1381هـ قامت تلك الجماعة الخيّرة السابقة الذكر من التجّار بتزويد مبنى الروضة بإسالة الماء الصافي لراحة الزائرين، كما تم إيصال التيّار الكهربائي للحرم عام 1384هـ .

وفي عام 1394هـ جُدِّد بناء المرقد، وأُقيمت فيه أقواس على الطراز الإسلاميّ، وزُيّنت بالنقوش والخطوط الجميلة، كما حُوِّلت المقبرة الملحقة بالمرقد بعد اندراس معالمها إلى ساحة موقف للسيارات فمراحل البناء تكون هكذا:

1- البناء القديم: قبران وسط بستان.

2- البناء الصفوي: ضمن تشييد الصفويّين مراقد أهل البيت عليهم السّلام، وبنائها، لدى دخولهم العراق،لا سيّما في عهد إسماعيل الأوّل الصفوي (ت 930هـ)، ويُنسَب لهم بناء قبّتَي ولَدَي مسلم.

3- بناء الوزير القاجاري محمّد حسين الصدر سنة 1220هـ ، ولعلّه هو الذي كسا القبّتين بالقاشاني وأقام بعض الإيوانات.

4- خدمات السادن «علي الهلال» سنة 1352هـ بمؤازرة المحسنين: فشيّد البهو الأمامي للروضة.

5- خدمات التجّار الإيرانيّين الأربعة سنة 1355هـ: وهم الحاج رضا الجعفري، والحاج معين الخرّازي، والحاج غلام علي التنججي، والحاج مرتضى الكياهي.. فبنَوا غرفاً للزائرين.

6- التبرّعات الحكوميّة: حيث خصّصت من قبل وزارة الماليّة العراقية عام 1376هـ مبلغاً مقداره (2500) دينار لتعمير الصحن، وبناء الجانب الغربيّ منه للزائرين.

7- تجديد بناء المرقد: وذلك عام 1394هـ، فأُدخل عليه بعض التعديلات الفنيّة والزخرفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق