معرفة أهل البيت

العباس (ع) رمز الإيثار

عندما نتحدث عن الإيثار فإننا إمام خلق نبيل لا يتخلق به إلا من كان موطناً نفسه على الأخلاق الحميدة التي يحبها الله ورسوله حيث قال رسول الله (ص) : (إنما بُعِثتُ لأُتمِمَ مَكارِم َالأَخلاق ))(1)، ومما لاشك فيه أن الإيثار هو من أفضل الأخلاق التي يوصف بها الإنسان المؤمن فمعنى الإيثار هو أن تجود وتعطي لغيرك وتفضله على نفسك بما أنت محتاج إليه من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وهو رضا الله سبحانه و تعالى.

عندما نتحدث عن الإيثار فإننا إمام خلق نبيل لا يتخلق به إلا من كان موطناً نفسه على الأخلاق الحميدة التي يحبها الله ورسوله حيث قال رسول الله (ص) : (إنما بُعِثتُ لأُتمِمَ مَكارِم َالأَخلاق ))(1)، ومما لاشك فيه أن الإيثار هو من أفضل الأخلاق التي يوصف بها الإنسان المؤمن فمعنى الإيثار هو أن تجود وتعطي لغيرك وتفضله على نفسك بما أنت محتاج إليه من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وهو رضا الله سبحانه و تعالى.

وقد أشار الله تعالى في القرآن الكريم لهذا الخلق النبيل بقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(2)، حيث يمدح الله تعالى في هذه الآية الشريفة المؤثرين على انفسهم مع حاجتهم الشديدة، ولا يخفى أن أصدق ما ينطبق عليه مضمون الآية هم النبي(ص) وأهل بيته (ع) حيث أعطوا الغالي والنفيس من أجل صلاح هذه الأمة والوصول بهم إلى مجتمع تسوده المحبة والرحمة، ومما لاشك فيه أن مجتمع يتخلق فيه الإنسان بخلق الإيثار لابد أن يكون من أرقى المجتمعات يعيش بسعادة ومحبة، ولكن الابتعاد عن التخلق بأخلاق أهل البيت (ع) منبع الأخلاق الفاضلة جعل مجتمعاتنا تتصارع فيما بينها مما أدى إلى الظلم والجور على الآخرين.

وها هوالنبي (ص) القدوة في كل خلق كريم يعلمنا كيف نتعامل مع الفقراءحيث كان (ص) يؤثر الفقراء على نفسه وأهل بيته ويشد حجر المجاعة على بطنه، ولا ننسى اهل البيت (ع) وإيثارهم الفقراء على أنفسهم حتى أنزل الله تعالى بحقهم آية كريمة حيث قال سبحانه وتعالى :{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىحُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}(3).

فقد آثراهل البيت (عليهم السلام) الفقراء على انفسهم واعطوهم الطعام لمدة ثلاثة ايام متتالية وباتوا جياع في سبيل نيل رضا الباري عز وجل.

ومن ارقى معاني الايثاربالنفس وتجسدها في واقعنا الاسلامي هو امير المؤمنين (عليه السلام) حيث آثر بنفسه وفدى النبي (صلى الله عليه واله ) عندما بات في فراشه ليلة الهجرة فقد روى ذلك الغزالي في كتابه احياء علوم الدين حيث قال : ((بات علي كرم الله وجهه على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله تعالى إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثرصاحبه بالحياة فاختارا كلاهما الحياة وأحباها فأوحى الله عز وجل إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد صلى الله عليه و سلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبريل عليه السلام يقول بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب والله تعالى يباهي بك الملائكة فأنزل الله تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}(4) .

ولا يمكنان نتحدث عن الايثار الا وتذكرنا ايثار ابو الفضل العباس (ع) فقد سطرلوحة هي من اروع اللوحات بجميع معاني الإيثار عندما آثر على نفسه وبنفسه أخيه الإمام الحسين (ع)، حيث آثر على نفسه عندما استولى على الشريعة ورفع الماء بيديه ولكنه لم يشرب قطرة واحدة رغم العطش الشديد الذي كان يعاني منه عندما تذكر عطش الحسين (ع) وأهل بيته وأطفاله فرمى الماء من يديه وأنشد قائلاً:
** يا نفس من بعد الحسين هوني وبعدها لا كنت او تكوني **

**هذا حسين وارد المنــــــــــون وتشربين بارد المعيـــــن **

**تالله ما هذا فعال دينــــــــــــي ولا فعال صادق اليقيــــن**

وآثر بنفسه الزكية وضحى من اجل نصرة الحسين (عليه السلام)الذيي مثل امتدادا للنبوة لذلك وصل العباس (عليهالسلام) لمنزلة لم يصلها احد غيره سوى عمه جعفر الطيار فقد قال الامام السجاد(عليه السلام) بحقه : (رحم الله عمي العباس بن علي فلقد آثر وابلى , وفدى اخاه بنفسه حتى قطعت يداه , فابدله الله عز وجل جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب , ان للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة) (5).هكذا آثر اهل بيت النبوة بأنفسهم وكل ما يملكون من اجل اعلاء كلمة الحق ورفع المجتمع الاسلامي الى مستوى يليق بالإسلام والمسلمين .

اذن الايثار خلق عظيم يحبه الله ورسوله , فمن خلال هذا الخلق يستطيع الانسان الوصول والتقرب الى الله تعالى والفوز برضاه حيث قال تعالى : {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (6) ,ومن الواضح ان من يعطي نفسه وهي اغلى ما عنده من اجل الغير طلبا لرضا الله تعالى هو من اعلى مراتب الجود والاحسان على الاطلاق .

وفي الختام يأتي هذا التساؤل من منا يتخلق بهذا الخلق العظيم ويؤثر الآخرين على نفسه ؟ واذا لم يكن لدينا هذا الخلق فمن الان علينا ان نعزم على اكتسابه والتخلق به , والوصول الى مرتبة من مراتب الكمالات التي اتصف بها النبي واهل بيته (عليهم السلام)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق