مقالات

ما قدّمه الشيعة للعالم في جانب العلوم الانسانية

ومن المفاخر التي تعد للشيعة كذلك أنهم أول من وضع النحو للعرب فإن من ابتدعه وأنشأه وأملا جوامعه وأصوله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكل نقل في هذا العلم إنما ينقل عن أبي الأسود؛ لأن الروايات كلها تستند إليه وأبو الأسود يسند إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى عد هذا الامر من المتواتر.

علوم اللغة العربية:

1ـ النحو:

ومن المفاخر التي تعد للشيعة كذلك أنهم أول من وضع النحو للعرب فإن من ابتدعه وأنشأه وأملا جوامعه وأصوله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكل نقل في هذا العلم إنما ينقل عن  أبي الأسود ؛ لأن الروايات كلها تستند إليه  وأبو الأسود يسند إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى عد هذا الامر من المتواتر.

واسم أبي الأسود الدؤلي في الأشهر عند الأكثر ، ظالم بن عمرو الدؤلي المنسوب إلى الدوئل بن بكر بن
عبد مناف بن كنانة من سادات التابعين، ومن أصفياء أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .

وقد  أخذ النحو عنه خمسة وهم : إبناه عطا وأبو الحارث،  وعنبسة وميمون ويحيى بن النعمان، وأخذ منهم أبو إسحاق الحضرمي وعيسى الثقفي وأبو عمرو بن العلاء، وأخذ الخليل بن أحمد عن عيسى الثقفي.

وعن أبي الأسود الدؤلي أنه قال : دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فرأيته مطرقا مفكرا فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية ، فقلنا إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة .

ثم أتيته بعد ثلاث فألقي إلي صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالإسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل .

ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر.

قال أبو الأسود فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت فيها أن وإن وليت ولعل وكأن، ولم أذكر لكن ، فقال لي لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها، فقال : بل هي منها ، فزدتها فيها،  فلما وضع أبو الأسود هذا الميزان قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أحسن النحو الذي أحدثت فيه – أي الناحية والطريق . ثم قال ( عليه السلام ) للمتعربة : انحوا نحوه، أي اقصدوا قصده واسلكوا طريقه .

وأول من تعلم منه ابنه عطاء بن أبي الأسود  ثم يحيى بن يعمر العدواني، و أول من بسط النحو ومد أطنابه وسبب علله وفتق معانيه، وأوضح الحجاج فيه في المصرين البصرة والكوفة؛ أما  في البصرة فهو الحبر العلامة حجة الأدب وترجمان لسان العرب  الخليل بن أحمد ، فإنه الذي نقحه حتى بلغ أقصى حدوده وانتهى إلى أبعد غاياته. وأما في الكوفة فهو الشيخ العلامة  شيخ الكوفيين محمد بن الحسن ابن أبي سارة الكوفي النحوي.

ومن مشاهير النحو الشيعة  الفراء النحوي المشهور يحيى بن زياد الأقطع الكوفي ، قطعت يد أبيه زياد بن عبد الله في وقعة فخ.

ومنهم الإمام ابن حمدون الكاتب النديم النحوي المشهور، وهو أحمد ابن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون. ومنهم أبو العباس المبرد محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير الثمالي الأزدي البصري اللغوي النحوي المشهور. وهناك الكثيرين ممن عرفوا بعلميتهم في نحو العربية.

2ـ علم الصرف :

إن أول من وضعه للعرب في الإسلام هو أبو مسلم معاذ الهراء ابن مسلم ابن أبي سارة الكوفي مولى الأنصار النحوي المشهور، كما نص عليه الجلال السيوطي في المزهر في الجزء الثاني، وذكره  إلى أن قال : وكان شيعيا.

وهكذا أول من صنف في هذا العلم  من الشيعة أبو عثمان المازني،  و كان سيد أهل العلم بالنحو والعربية واللغة بالبصرة، وتقدمه مشهور .
ومن الكتب المصنفة قديماً في التصريف للشيعة: كتاب الاشتقاق لابن خالويه، و كتاب التصريف للطبري، و كتاب علم الصرف للوزير المغربي، وغيرها .

3ـ البلاغة:

علم المعاني والبيان 
فلو عدنا الى تلك الايام فسنجد إن أول من وضعه وأسسه وصنف فيه هو الإمام المرزباني الخراساني البغدادي  المتوفي سنة 378 ، إذ  صنف فيه كتابه المسمى بالمفصل في علم البيان والفصاحة ، وهو نحو ثلثمائة ورقة .

وقد أيضا على الشيخ عبد القاهر الجرجاني  في ذلك من الشيعة محمد بن أحمد الوزير أبو سعيد العميدي المتوفى سنة 423، وقد  صنف كتابه تنقيح البلاغة  كما في كشف الظنون، ومن الكتب التي صنفتها الشيعة في علم المعاني والبيان بعد المؤسس:

كتاب تجريد البلاغة للمحقق البحراني  المعاصر للسكاكي صاحب المفتاح، وشرح تجريد البلاغة للفاضل السيوري المقداد بن عبد الله من أعلام علماء الشيعة وسماه تجويد البراعة في شرح تجريد البلاغة .

وهناك عشرات الكتب الأخرى تركناها خشية الاطالة.

وفي علم البديع
فإن أول من فتق البديع ابن هرم إبراهيم بن علي بن سلمة بن هرمة شاعر أهل البيت، وأول من صنّف فيه اثنان متعاصران وهما قدامة بن جعفر الكاتب وعبد الله بن المعتز.

4ـ  علم اللغة :

إن أول من جمع كلام العرب وحصره، وبين قيام الأبنية من حروف المعجم وتعاقب الحروف، والذي اسسه بنظر صائب لم يتقدمه أحد فيه هو الحبر العلامة حجة الأدب وترجمة لسان العرب المولى أبو الصفاء الخليل بن أحمد الأزدي اليحمدي الفراهيدي، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بالأدب.

ومن مشاهير أئمة اللغة من الشيعة ممن يزيد على غيره:  ابن السكيت، وله من الكتب إصلاح المنطق  وله كتاب الألفاظ وهناك العشرات من الكتب الاخرى. ومنهم أبو العباس المبرد الأزدي البصري اللغوي المشهور وغيرهم الكثير.

العلوم الأخرى:

 مكارم الأخلاق:

لقد كان للشيعة قدم السبق في التصنيف والتاليف فيه هذا العلم اقتداءا بامامهم امير المؤمنين ع الذي يعتبر أول من صنف فيه حيث كتب كتابا فيه عند منصرفه من صفين، وأرسله إلى ولده الحسن أو محمد بن الحنفية ، وهو كتاب طويل، قد جمع فيه جميع أبواب هذا العلم وطرق سلوكه، ومكارم الملكات، وكل المنجيات والمهلكات، وطرق التخلص من المهلكات، وقال فيه ابن سعيد العسكري، في  كتاب الزواجر والمواعظ : ولو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه.

وأول من صنف فيه من الشيعة:  إسماعيل بن مهران بن أبي نصر أبو يعقوب السكوني، وسماه كتاب صفة المؤمن والفاجر، وهو من علماء المائة الثانية.

وقد صنف فيه من القدماء الشيعة كا بن شعبة الحراني من علماء المائة الثالثة، الذي  صنف كتاب تحف العقول فيما جاء في الحكم والمواعظ، ومكارم الأخلاق عن آل الرسول وهو كتاب جليل لم يصنف مثله، وقد اعتمده شيوخ علماء الشيعة ، كالشيخ المفيد حتى قال بعضهم: هو كتاب لم يسمح الدهر بمثله.

وعلي بن أحمد الكوفي المتوفى سنة 352 ه‍ صنف كتاب الآداب، وكتاب مكارم الأخلاق.
وكأبي علي بن مسكويه، الذي صنف كتاب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق،حيث يشتمل على ست مقالات ، لم يصنف مثله على التحقيق.

علم الكلام:

فكان الشيعة هم المتقدمون في  التصنيف والتدون في هذا العلم  فقد كان عيسى بن روضة التابعي الإمامي هو الذي فتق بابه وكشف نقابه. ثم صنف أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام كتبا في الكلام ، وهو مؤسس علم الكلام من أعيان الشيعة ، ولما حضرته الوفاة دفع كتبه إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي التابعي،وهما مقدمان على أبي حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي، وفي المناظرة تقدم الشيعة على غيرهم فكان اول مناظر في التشيع الكميت بن زيد الشاعر ، أقام فيه الحجج ، ولولاه لما عرفوا وجوه الاحتجاج عليه .

ومن تكلم في مذهب الإمامية علي بن إسماعيل بن ميثم التمار ،وله من الكتب: كتاب الإمامة ، وكتاب الاستحقاق.

وكميل بن زياد نزيل الكوفة ،  وسليم بالتصغير ابن قيس الهلالي التابعي، والحارث الأعور الهمداني صاحب المناظرات في الأصول وجابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي، متبحر في الأصول وسائر علوم الدين تخرج على الباقر عليه السلام .

وهناك طبقات أخرى تضم الكثير من افاضل الشيعة ومتكلميهم ويمتد ذلك الى القرون الالخيرة من عصر الغيبة الكبرى إمام العصرعج.

علم الجغرافيا:

ولقد صنف فيه هشام بن محمد الكلبي من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، كتاب الأقاليم ، وكتاب البلدان ، وغيرها بالعشرات من الكتب القيمة في مجالها   والمصنفون في ذلك  الذين قصدوا ذكر البلاد والممالك وعينوا مسافة الطرق والمسالك ، كلهم متأخرون عن هشام بن محمد الكلبي، وهكذا الذين قصدوا ذكر الأماكن العربية والمنازل البدوية من طبقة أهل الأدب ، أيضا كلهم متأخرون عنه.

ومن الكتب التي ألفت في هذا الحقل لغير هشام : كتاب الأرضين و كتاب البلدان لأبي جعفر محمد بن خالد البرقي من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام، وكتاب البلدان لليعقوبي المتوفى في حدود سنة 278 ه،‍ وقد طبع في ليدن، وكتاب الخراج لقدامة بن جعفر الكاتب المتوفى سنة 310 ه‍ طبع في ليدن، وكتاب أسماء الجبال والمياه والأودية لحمدون أستاذ تغلب، وابن الأعرابي من أهل المائة الثانية .

وبعدها كتاب الأديرة والأعمال في البلدان والأقطار ، لأبي الحسن السيمساطي النحوي شيخ أصحابنا في الجزيرة ، من علماء المائة الثالثة ، والمسالك والممالك للمسعودي علي بن الحسين المتوفى سنة 346 ، وغيرها.

علم التاريخ:

وكان قدم السبق لاتباع اهل البيت فيه كذلك  فأول من صنف فيه  هو أبان بن عثمان الأحمر التابعي ، المتوفى سنة أربعين ومائة ، صنف كتابا كبيرا يجمع المبتدأ والمغازي والوفادة والردة وكان من الناووسية ، ثم صار من الشيعة الإمامية ، اختص بالإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، وهو من أهل البصرة ، كان مولى بجيلة، وسكن الكوفة وله عدة تصانيف.

أما أول من صنف في جميع أنواعه بالاستقصاء هو هشام بن محمد ابن السائب بن بشر بن زيد أبو المنذر الكلبي، فإنه صنف في أنواعه  الثمانية الأول في الأحلاف،و تاريخ المآثر والبيوتات والمنافرات والمودات وله فيه العشرات  من التصانيف و أخبار الأوائل، وله فيه عشرات الكتب كذلك ، وتاريخ ما قارب الإسلام من أمر الجاهلية، وقد  صنف فيه  الكثير، و أخبار الإسلام وقد صنف فيه الكثير كذلك .

ومن الكتاب الشيعة في التاريخ  أبو مخنف الأزدي الغامدي شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة من الشيعة ووجوههم ، اسمه لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم أو سليمان أو سليم، وله العشرات من التصانيف.

ومنهم الواقدي ، وهو أبو عبد الله محمد بن عمر مولى الأسلمين من سهم بن أسلم ، كان من أهل المدينة ، انتقل إلى بغداد وله كتب عديدة ومتنوعة.

علم السير:

إن أول من وضعه عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله (ص) ، وقد صنف في ذلك على عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان كاتبه المنقطع إليه.

وأول من كتب سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصحيح هو محمد بن إسحاق المطلبي  المعروف بمحمد بن إسحاق رئيس أهل المغازي المتوفى سنة 151 ه‍.

وعيسى الجلودي : وجده الأعلى من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام والجلودي صاحب الترجمة من أعلام علماء المائة الثالثة، وبعدها في طبقة جعفر ابن قولويه ، وأبي جعفر الكليني . وقد صنف كتبا كثيرة جداً تقدر بالعشرات.

علم المعقول:

ولهم فيه باع واسع تمتد جذوره إلى زمن الأئمة عليهم السلام ؛خطب الامام أمير المؤمنين (ع) وتلامذة الامامين الصادقين (ع) وممن كتب في ذلك من علماء الشيعة نصير الدين  محمد بن الحسن الطوسي إمام أهل المعقول، له تجريد الاعتقاد والتذكرة في الهيئة والرسالة المعينية في الهيئة وشرحها، وتحرير أقليدس وتحرير المجسطي وشرح الإشارات والفصول النصيرية ورسالة الأسطرلاب ورسالة الجواهر وغيرها. وقد توفي في المئة السادسة، والحسن بن داود الحلي له مؤلفات في المنطق المائة السابعة أو الثامنة، والمطهر الحلي الشهير بالعلامة شارح التجريد والفصول النصيرية، وقطب الدين محمد الرازي شارح الشمسية والمطالع في المنطق، وجلال الدين الدواني له مؤلفات في المنطق والعلوم العقلية وداود بن عمر الأنطاكي البصير نزيل جبل عامل. عالم بالفلسفة وعلم النفس، والشيخ بهاء الدين العاملي، له تشريح الأفلاك، وله اليد الطولى في الهندسة وسائر العلوم الرياضية 1031.

والسيد نعمة الله الجزائري الذي كان عالي القدر في الهندسة والعلوم الرياضية.

وفي الحمكة سنجد اسماء لامعه من بينها ابن سينا والمير داماد وصدر الدين الشيرازي المعروف بملا صدرا. وملا هادي السبزواري الحكيم.

مما قدمه الشيعة في العلوم الأخرى علم الطب والكيماء فعلم الكيماء إذ إن مؤسسه جابر بن حيان وكما هو معروف كان من تلاميذ الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) وتبعه في ما قدمه الكثيرون ، وأما في علم الطب فلا يخفى ما قدمه أهل البيت من روايات كثيرة في ذلك الخصوص، واستفاد الشيعة منها حتى انتجوا العلماء وكان من بينهم والذي بلغ الذروة في ذلك، وهو ابن 16 سنة ابن سينا الحكيم المعروف، والذي تمكن من  تأليف كتاب القانون  في الطب الذي ترجم إلى عدة لغات، ويعد حتى هذا اليوم أهم مصدرعند الغرب، وقد أحكم علم المنطق والطبيعي والرياضي والإلهي حيث كتب في ذلك الكتب العديدة التي صارت مصادر لتلك العلوم

خاتمة المطاف:

في خصوص ما تركه الشيعة مشعلا للعلم والثقافة الاسلامية والانسانية فابرزه الحوزات العلمية في الكثير من الدول والاماكن المقدسة فما زالت الحوزات العلمية معين لا ينضب يقدم علماء الانسانية دون توقف، فمن قلعة النجف الأشرف إلى كربلاء والكاظمية وسامراء، ومن شموخ قم المقدسة إلى مشهد الرضا واصفهان وطهران وغيرها، ومن جبل عامل المعطاء إلى مدن الشام الأخرى، ولم يقف نتاج الشيعة عند الحوزات وحسب فها هي الحسينيات اليوم تملأ العالم تنادي بالاسلام الصحيح، ولا يخفى ما قدمه الشيعة للمذاهب الاخرى فهذا الجامع الأزهر الذي يعد من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي وصار حصن المرجع العلمي لابناء العامة، لقد بني منذ أكثر من ألف عام في شهر رمضان سنة 361 هجرية/ 972م ، على يد الشيعة الفاطميين، وكان جامعا وجامعة وسمي باسم الزهراء (ع) تيمنا وبركة باسمها.

ملاحظة: تركنا التفصيل في العلوم الكثيرة خشية الاطالة فلقد تركنا ما قدمه الشيعة في علوم القرآن، وبعض علوم العربية كالكتابة والعروض والنقش والرسم وغيرها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق